عباس الحايك
الكاتب المسرحي عباس الحايك
.
.

مسرح الأمانة وشرط القيمة

مسرح الأمانة وشرط القيمة



على مدى عشر سنوات قدمت أمانة مدينة الرياض للحركة المسرحية السعودية زخماً بعد سنوات طويلة من السكون الذي لم تكن تحركه سوى آنية العروض الموسمية، سنوات والمسرحيون يتسابقون لتقديم عروضهم على جمهور الرياض في العيدين، تسابق حفزته الرغبة في تجاوز البطالة المسرحية القسرية التي يعانيها أكثر المسرحيين في السعودية، والوهج الإعلامي التي لا يتسنى لمسرحيات جمعيات الثقافة والفنون أن تحظى به، ولا تسعها سوى العتمة، والدعم المالي والمعنوي الذي تقدمه الأمانة لهذه العروض التي يشترط فيها وجود نجوم معروفين يجذبون الجمهور. هذا التسابق قد يعني عند بعض الممثلين المسرحيين والمؤلفين والمخرجين تنازلاً عن شرط القيمة، وتقديم عروض سمتها الأولى أن تكون هزلية، لأنها خاضعة لواقع تسويقي تجاري أدى إلى تسليع هذا الفن/ الضرورة، فعرض يشتغل عليه ليقدم في عروض يحتسب فيها عدد الريالات التي تدخل جيب المنتج ومن ثم يغيب متى ما انتهى الموسم، هو عرض تجاري طارئ، ولا يمكن أن يضاف إلى تاريخ المسرح السعودي. وهذا ما يتحمله المسرحيون الذي ارتضوا أن يكونوا أداة هذا التسليع، وأن يكونوا تحت سلطة المؤسسات المنفذة التي لم يكن المسرح عندها ذا أهمية، إلا بقدر ما أجزل في عطائه، فوجدت مساحة تروج فيها لبضائعها لمتفرجين جاهزين لتلقي هذه المسرحيات.

يراد لهذا الحراك أن يكون أن أكثر نضجاً، وأن يتوازن فيه الهزل بمعناه الأصيل والفكر، لنخرج بعروض تؤرخ لمرحلة مسرحية مهمة، ليمكننا أن نعلن عن أمنيتنا ومطالبتنا للأمانة أن تتجاوز هذه العروض إطارها الزمني والمكاني، وتتحول إلى مهرجان جوّال، تسافر عروضه المتميزة والمنتقاة إلى مناطق المملكة ويحظى كل الجمهور السعودي بمشاهدة عروض راقية، تقدم الفكر والبهجة، وتقدم الجمال، عروض تتمسك بالقيمة وتكون وسيلة تغير من شكل التلقي المسرحي المحلي، وتغير مفهوم المسرح عند الجمهور السعودي.

 Anoor73@hotmail.com

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.