(نقطة آخر السطر)
صيغة مسرحية جديدة اختارت
فرقة مسرح الطائف أن تغامر في التجريب على صيغة مسرحية جديدة لم يألفها جمهور
المسرح في السعودية، رغم شيوعها في أمريكا وأوربا، فقد قدموا مسرحيتهم (نقطة آخر
السطر) ضمن مسرح القراءة، حيث لا فعل، لا حركة، سوى ممثلين يقرؤون الحوار من
الورقة، وهذا ما شاهده جمهور مسابقة الدمام للعروض القصيرة في عرض المسابقة الأول
القادم من مدينة الطائف. العرض
من تأليف فهد ردة الحارثي، ومن إخراج وسينوغرافيا عبد العزيز العسيري، وتمثيل أحمد
الأحمري وسامي الزهراني، والمؤثر البصري لفهد القثامي، ويتناول قضية العراق
واحتلالها من قبل أمريكا بحجة امتلاكها أسلحة الدمار الشامل، مجسداً العراق بشخصية
المسافر الذي يصطدم بنقاط التفتيش، ومروره مراراً على إحداها وإصرار المفتش على
امتلاكه الممنوع، رغم أن جهاز الإنذار لم يطلق صافرته في البوابة الالكترونية، حتى
يتعب هذا المسافر ويعلن المفتش عن ترويضه وتحويله إلى كائن ديمقراطي. سينوغرافيا
العرض انبنت على مدلولات اللونين الأبيض
والأسود، وحيادية اللون الرمادي، لا ألوان في مشهدية العرض سوى اللونين، ولون
النقطة الحمراء التي تبعت بكلمة REC وهو ما يعني أن كل
هذا المشهد الذي نشاهده مسجل ومراقب، بل مخطط له مسبقاً، شخصي العرض لا يريان
بوضوح، لأن الصورة مشوشة، تحيلنا إلى غيبوبة تفصلنا عن الواقع، تشويش مقصود من
مخرج العرض الذي اجترأ على كلاسيكية العروض وسكونها، أراد أن يحرك مخيلة المتفرج
بعرض بدا أنه لم يلفت انتباه المتفرجين الذين لم يعتادوا على هذه الصيغة الجديدة،
مما جعل الرتابة تتسلسل لهم خاصة وأن العرض افتقد الموسيقى بشكل مقصود والتي يمكن
أن تساعد أي عرض على أن ينشد له المتفرج. ويبدو أن العرض وقع في الرتابة لأن هذا
النوع كان يحتاج إلى تنويع أدائي، إلا أن الممثلين وهما صاحبي خبرة، لم يسهموا في
جعل أدائهم رافعة للعرض، و منتشلاً للجمهور من حالة الملل. بعد
العرض، قدم المسرحي البحريني عبد الله ملك قراءته النقدية للعرض في الندوة
التطبيقية التي أدارها الشاعر أحمد الملا، فملك يرى أن نص فهد ردة الحارثي الذي
قرأه، يتسم بالتدفق والسلاسة، لجزالة لغته، وشبهه بنص (جثة على الرصيف) لسعد الله
ونوس، وكان يتوق ليشاهد كيف سيتعامل المخرج مع النص الذي قدم فيه المخرج مقترحات
سينوغرافية، إلا أنه فوجيء بالشكل الذي قدمه المخرج، إذا حاول في العرض أن يثبت
شخصيته الإخراجية ويتجاوز مقترحات المؤلف، فمسرح القراءة بالشكل الذي قدمه العسيري
أوصل العرض أن يشابه مسمعاً إذاعياً. عبد العزيز العسيري امسك بدفة الحوار، واشار
في رده على قراءة ملك، بأنهم كانوا يراهنون على أن المتفرج ذكي، رغم أن التلفزيون
قتل الخيال عند المتفرج العربي، وكانوا يريدون للمشاهد أن يعمل الخيال. وعن
الرتابة، فقد رد العسيري بأنها كانت مقصودة لأنهم كانوا يريدون أن يصلوا بالمتفرج
إلى الحياد. بعد
الندوة التطبيقية قدم عبد العزيز عسيري عنونها بـ (شيء من السينوغرافيا)، قدم فيه
عرضاً حول تجربته مع السينوغرافيا، الذي كان يميل لتعريف المسرحي العراقي جواد
الأسدي لها بهندسة الفضاء المسرحي شارحاً منطلقات مقترحاته السينوغرافية، في عروض الفرقة
المسرحية: نقطة آخر السطر، المحتكر، سفر الهوامش، لعبة الكراسي. وقدم كلاً من نوح
الجمعان، وسامي الزهراني مداخلات حول موضوع المحاضرة، وحول التعارض الذي يمكن أن
تحدثه العلاقة بين المخرج والسينوغراف، والفهم الصحيح لمفهوم السينوغرافيا. 
.
.
الاثنين, 26 اكتوبر, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








