عباس الحايك
الكاتب المسرحي عباس الحايك
.
.

حرية الصحافة في عرض (جارود)

حرية الصحافة في عرض (جارود)

 


هي المرة الأولى التي تطل فيها فرقة (جارود) على جمهور مسابقة مسرح الدمام للعروض القصيرة في دورة هذا العام، دورة الراحل نضال أبو نواس، هذه الإطلالة بعرضها (لصوص لا يتقنون الغناء) تاليف وإخراج حسين المرهون، شكلت رصيداً جديداً من رصيد المسابقة التي تحولت إلى مولد لمواهب مسرحية جديدة. المسرحية التي شاركت فيها مجاميع من الممثلين تناولت قضية الصحافة المأجورة، والصحافة الحرة، عبر شخصية صحفي يصر على مبدئه رغم محاولات شراء قلمه من قبل إدارة الصحيفة. تبدو الحكاية بسيطة في طرحها، وفي الفكرة التي أراد المؤلف إيصالها، لكن المرهون كمخرج أراد لهذه الحكاية أن تصل برؤية بصرية اشتغل فيها على التعبير الجسدي لمجاميع الممثلين، وبداية بالظل الذي كان يتبع الصحفي منذ البداية، ولا ينفك عنه إلا بغياب الضوء.

العرض جاء على عدة فواصل، بدأ بعرض تعبيري برقعة الشطرنج، رقعة مقسمة إلى مربعات بيضاء وسوداء، تحركها أجساد بشرية، مشهد استهلالي حاول فيه المخرج أن يبعث رسائل عرضه عبر هذا التشكيل البصري الرمزي، بعدها انتقل العرض إلى فصل جديد يحكي فيه الصحفي عن حبيبته التي يسامرها ليلاً، دون أن يقول أن حبيبته ليست سوى كلماته التي يسطرها في تقاريره الصحفية، حبيبته تلك التي ستجعل ظله معه، فلا فرصة لمسامرة الحبيبة بلا ضوء، هذا الفصل أدخل فيه المخرج تشكيلاته البصرية، وتجسيده للكوابيس التي تراود الصحفي، أجساد على هيئة لصوص يسرقون منه كلماته، بل يسرقون روحه. نقلنا المخرج إلى فصل هبط بإيقاع العرض، بسبب الأداء المسرحي الذي لم يكن يتوازى مع جمالية الاداء الجسدي للمجاميع، ولا أداء حسين المرهون ذاته الذي بدا وحيداً في أدائه، فثمة مشكلة في أداء الممثلين الذين جسدوا أداور الصحافيين، في نطق حواراتهم التي اعادتنا إلى ذاكرة الأداء المدرسي، فبدت اللغة العربية الفصحى ثقيلة في لسان الممثلين، ولا مرونة فيها، هذا الثقل أثر على مستوى الأداء وأفقده تنويعاته الضرورية لشد المتلقي.

في فصول المسرحية الأخرى حافظ المرهون على جمالية المشهدية البصرية، خاصة تلك التي كانت في حضور الأجساد البشرية، والتي كانت تعبر عن حالات الصراع خلف موسيقى مسرحية مدهشة وتكوينات الإضاءة الموظفة بشكل واعي، ويبدو هذا التوظيف في مقترحه بإضافة نور في الطاولتين اللتين شكلتا منصة جسدت تحول الصحفيين إلى مجرد دمى.

المخرج رغم وعيه بالعمل المسرحي، و تجديد الرؤية الاخراجية المسرحية، إلا أنه أسقط من حسابه الممثل الذي لم يشتغل عليه بشكل يخرج منه أداءً مبدعاً، الممثلون سقطوا من اللعبة المسرحية، فافقدوا العرض روعته المفترضة.

في الندوة التطبيقية التي أعقبت العرض وأدارها الممثل عبد الله بالعيس، قرأ المسرحي البحريني عبد الله سويد العرض، متناولاً فكرتها وموضوعها، مستغرباً من التناقض في شخصية الصحفي الذي بدا قوياً لكن شابه الاهتزاز بفعل إغراء المال والمنصب. أعجب سويد بجهد المخرج، لكنه انتقد إشكالية المخرج المؤلف التي تحيل العمل المسرحي إلى أحادية رؤية، إضافة إلى أن أداء الممثل للدور الرئيس جعله يهمش أداء الممثلين ويركز على أدائه.

وانتقد الناقد أحمد سماحة في مداخلته على العرض، عدم توظيف الميزانسين وغلبة الفراغات غير الموظفة، كما انتقد إضافات المخرج البصرية التي وجدها بداعي الإطالة. واتفق الكاتب المسرحي عبد العزيز السماعيل مع ما ذهب إليه سماحة في نقده العرض، ووجد أن التركيز على الموضوع سيكون افضل من الزخرفات الزائدة.  

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.