(جنون كامل الدسم)
صراع من أجل البقاء يدخل
المخرج محمد الحلال الذي تميز في دورات المسابقة السابقة برؤاه الإخراجية، تجربة
العمل مع طاقم جديد عليه، وعلى الخشبة، فممثلو عرضه (جنون كامل الدسم) حديثو عهد
بالمسرح، فطبيعة نادي المسرح بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن تجعل من أعضائه
مارين وطارئين بسبب الدراسة و التخرج من الجامعة. العرض عن نص ريم المطيري الذي
فاز بالجائزة الأولى لمسابقة
نادي المسرح للنصوص المسرحية 2008م، وثيمته الأساس الصراع من أجل
البقاء. الطاقم الأدائي تكون من: حسين العامر، علي البحراني، علي البراهيم، أحمد
البقشي، عبد الله العبد رب النبي، حيدر الكويتي، سعود شعبان، أيمن كردي، وعلي حجي
الدواء. النص
رغم أنه ينم عن إمكانات كاتبة، إلا أنه بدت شخوصه دون عمق، ولم تعنَ الكاتبة
بالتعمق في هذه الشخصيات لإضفاء المنطقية على تصرفاتها وردود أفعالها، مع هذا يبدو
العرض يملك إغراءً لتنفيذه، بجوه الفنتازي وموضوعه الذي يقارب قضايا الجوع و تآمر
القوى الكبرى على الشعوب المستضعفة. مع هذا يبدو النص مفروضاً على مخرج ذكي كالحلال
الذي عود جمهور المسابقة على الإبداع، إذ أن شخصية الحلال في هذا العرض غابت، وغاب
إصراره على اختيار ما يشبهه. من
الصعب قراءة أي عرض من عروض الحلال بمعزل عن تجاربه السابقة، لأن التوقع بتقديمه
لرؤية جديدة ومقترحات جمالية جديدة في عرضه هو ما يحرك النظر تجاه عروضه، فعمله
على المجاميع الذي غالباً ما يبدع فيها ويقدم مشهداً بصرياً جميلاً، لكن في هذا
العرض لم يقدم سوى لوحة عادية لا جدة فيها، ولا دهشة تجعل المتفرج ينشد لها. الديكور
الذي صممه الحلال نفسه، يبدو مائلاً إلى التكلف والحشو الزائد، ديكور لم يوظف في
سياق العرض، أولها تقسيم مستويات العرض لمستويين، لم يشغل المستوى الثاني الأعلى
سوى في رقصة البداية وغاب في بقية العرض، إضافة للجماجم التي لم يكن لها وظيفة سوى
وصف الحالة، وإضفاء جو فنتازي على العرض، فالخشبة كلها مؤثثة ولم يعط للفراغ أن
يقدم معانٍ ويحرض المتفرج على الخيال. ورغم
تميز الحلال الموسيقي ورغم معرفته الوثيقة بالموسيقى، إلا أنه قدم عملاً موسيقياً
ممتعاً إذا ما تعاملنا معه خارج إطار العرض، فالموسيقى التي أراد لها أن تكون ذات
طابع حزين، لم تكن متساوقة مع كمية الموت والحزن والقسوة في العرض، ربما كان في
رؤيته أن هذه الموسيقى هي الأنسب لطبيعة الدور، لكن ثمة شعور بالتنافر بين العرض
والموسيقى. ولم تمكننا كمتفرجين، كما يفترض، إلى الإنشداد للعرض. يحسب
للحلال، رغم أداء فريقه الذي لم يحقق التوهج، مغامرته باسمه كمخرج مع طاقم جديد،
ومحاولته الخروج بعمل مبدع مع هذا الطاقم. الحلال أراد أن يعطي من تجربته لنادي
المسرح وأعضائه، وهي نية يستحق عليها التصفيق.

.
.
الثلاثاء, 27 اكتوبر, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








