(من
تجليات الباب) عرض بصري قدمته أفان عرفته
المسابقة في دورتها الثانية، ممثلاً في المسرحية التي لا تبرح ذاكرة مسابقة مسرح
الدمام للعروض القصيرة (مريم) التي كتب نصها وأخرجها ياسر الحسن، وهذه المرة يعود
مالك القلاف مخرجاً بعد غياب خمس دورات، في عرض (من تجليات الباب) لفرقة أفان التي
تأسست في العام 2000م، وقدمت عروضاً مسرحية مميزة، حققت للفرقة جوائز مسرحية مهمة.
العرض الذي بني على نص (الباب) للكاتب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني وأعده عبد
الله الجفال، صيره القلاف عرضاً بصرياً تكاملت فيه العناصر المسرحية، وهذا ما يميز
عروض أفان المكتملة فنياً، فكما تملك الممثل، تملك المخرج وكاتب النص والسينوغراف
والموسيقي، و هذا ما تجلى في هذا العرض. العرض
إضافة لمجاميع من الفرقة، يؤدي أدواره محمد الحلال، حسين اليوسف، هيثم حبيب، و
حسين العباس، وقدم فيه القلاف رؤيته الاخراجية التي اتكأت على البصري، هذه الرؤية
التي بدت قادرة على خلق الدهشة الأولى عند المتفرج، بتعدد مقترحات المخرج البصرية
للنص، الذي يبدو محرضاً على تعدد الرؤى الإخراجية المتباينة، ولكن القلاف حرضه
النص على تعدد الرؤى في العرض نفسه، فهو قرأ النص بأكثر من رؤية في ذات الوقت
فازدحم عرضه بالأحداث وبالصور و بالشخوص، ولم يركز على رؤية واحدة يمكنها أن تخدم
مقولة العرض التي أراد لها في النهاية أن تكون رسالة مباشرة بأنشودة (موطني)
والعلم الفلسطيني، الذي وجه العرض إلى زاوية واحدة، و أثر في احتمالات تأويل
العرض. رغم
أن العرض تتجلى فيه إمكانات مخرج مثقف وواعي، إلا أن القلاف أراد تجريب كل ما
يملك، وتجريب كل ممكنات فرقته في هذا العرض، بداية من ممثليه البارعين في استخدام
حذاء التزلج، ونهاية باستعراضات التايكوندو القتالية والتي بدت نافرة عن العرض،
ولم يترك القلاف عنصراً مسرحياً إلا جربه على الخشبة. ما يميز العرض أيضاً اعتماده
على الفراغ وعلى الديكورات البسيطة، فالخشبة تبدو شبه خالية إلا من بعض الموضحات
مثل قصر القائد الإغريقي التي أبدع العرض في بنائها على الموسيقى في لوحة
استعراضية على أنغام الموسيقى، وكأن قطع الديكور قد تحولت إلى راقصين يؤدون رقصة
على الخشبة. الموسيقى
تجلى جمالها في العرض، فهي لاعب رئيس في عرض القلاف، فالعازفون عزفوا مقطوعاتهم،
وموسيقاهم التصويرية عزفاً حياً ترجم قدراتهم العالية، فعلى العود أبدع عماد العبد
الباقي الذي غنى بصوته، وأبدع على الجيتار محمد الصفار وعلى الإيقاع حسن صبيحة.
موسيقى أضفت على العرض جواً مسرحياً مميزاً وبعداً جمالياً ساهمت في دهشة التلقي. بعد
العرض، وفي الندوة التطبيقية التي أدارها المسرحي سعود الصفيان، قدم المخرج
التلفزيوني عبد الخالق الغانم انطباعاته عن العرض وأبدى إعجابه بالجهد الذي بدلته
الفرقة التي يشاهد لها عرضاً لأول مرة، والتي أدهشه فيها التكامل الذي يندر أن
تملكه فرقة محلية، واثنى على رؤية المخرج المسرحية، كما أثنى عدد من المتداخلين في
الندوة على العرض.
.
.
الثلاثاء, 27 اكتوبر, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








