عرضان افتقدا شروط المسرح الأمسية
السابعة من أماسي مسابقة مسرح الدمام للعروض القصيرة انتهت بعرضين لم يقدما ما
يمكن الوقوف عنده، فالعرض الأول الذي جاء من الأحساء لفرقة الشادي وبعنوان
(الشادي) من تأليف إبراهيم الخميس وإخراج فيصل المحسن في أول تجربة إخراجية له، لم
يوفق في إثارة جمهور المسابقة و انتزاع الإعجاب منه. العرض الذي تناول قصة مطرب
يعيش في وهم يجعله يتخيل بأنه أسير حب الجمهور وأنه سيتعرض لملاحقتهم له لو فكر في
الخروج من بيته، مما يجعله يأسر نفسه في بيته، ولكن أوهامه تتفاقم ليتخيل أن
اتصالات تأتيه من معجبين عبر الهاتف وعبر برامج المحادثة الالكترونية، كل هذا
يجعله يبتعد عن أهله و أولاده. الموضوع
يمكن أن يخلق عرضاً جميلاً لو أدخلنا كاتب النص الذي بدا المخرج وفياً له، و تحول
في عرضه إلى مترجم عادي للنص، في أعماق شخصية المطرب، حيث يوغل في هذه النفس
المأزومة، يفككها ويحللها، ليقدم لنا شخصية يمكننا أن نستوعبها ونتعامل معها،
ويمكننا أن نتعاطف معها، إلا أن النص أراد أن يرسم صورة من الخارج لهذا المطرب،
شخصية مليئة بالمتناقضات فبدت هزيلة وغير منطقية التصرفات. هذا
الضعف في رسم الشخصية أثر على العرض، فالمحسن لا يبدو ممتلكاً لأدوات الإخراج بشكل
يجعله يمسك بخيوط العرض و ينسجها ببراعة، أو يجعله يتعامل مع النص بمبدأ الهدم
والبناء، الحذف والإضافة، يعيد ترتيب النص وفق رؤية إخراجية جديدة، لكنه بدا في
عرضه أميناً على النص، لدرجة أنه لم يعط مساحة له كممثل وللممثل الرئيس الآخر
مساحة للإرتجال والإضافة التي من الممكن أن تضفي جواً من البهجة على العرض، وتحيل
الرتابة التي شابت العرض إلى الكوميديا التي من الممكن أن يتجاوز فيها الجمهور
عادية المسرحية. الممثل
على الخشبة هو أهم عنصر من عناصر العرض المسرحي، لأنه الأداة التي يفك بها المتفرج
شفرات العرض، وهذا يتحقق مع ممثل قادر ومتمكن، إلا أن عرض (الشادي) الذي بدا
مسكوناً بالعروض الجماهيرية، لم يملك هذا العنصر، فوليد القضيب الذي مثل دور
المطرب الشادي، كانت حركته لا تنم عن ممثل ذي خبرة، كان يتحرك على الخشبة ببطء، و
لم يكن في أدائه ما يجعله حاملاً لرسائل العرض، كان أداؤه هو المحرك لحالة
الرتابة، التي كانت يكسرها دخول فيصل المحسن الذي أدى عدداً من الأدوار التي تجلت
فيها قدرته الأدائية وعفويته. العرض
أثار شهية الجمهور للكلام في الندوة التطبيقية التي نوقش فيها مفهوم المسرح،
وقدرته على التحريض على البهجة أو الحزن أو الفرح، جمهور انقسم بين من أبعد العرض
عن كونه مسرحاً وبين من دافع عن جهد المخرج في تجربته الأولى. العرض
الثاني من عروض الأمسية، لفرقة رموش بعنوان (خلف السنين) من إخراج معتز العبد الله
و أدى الدور الوحيد فيه كاتبه جلوي الحبابي. هذا العرض لم يكن منتمياً للمسرح،
فالنص لا يعدو كونه قصيدة نثر، والعرض لا يعدو عن كونه شكلاً جديداً من أشكال
الإلقاء الشعري، فالممثل الوحيد على خشبة صنعها المخرج من قطعة بلاستيك شفافة
وشموع تضيئها، لم يكن سوى ممثل يلقي قصيدة، فالنص المسرحي يملك شروطاً افتقدها نص
العرض، والمسرحية ذاتها تملك شروطاً افتقدها العرض المذكور، لم يكن ثمة مسرح يمكنه
أن يثير أسئلة، أو يثير دهشة، ربما قصد المخرج بعرضه أن يقدم عرضاً تجريبياً، لكن
التجريب الذي اعتمده المخرج أفقد عرضه المسرح. كان
العرض يعتمد على أداء الممثل الوحيد، الذي صبغ جسده العاري بالابيض، وإن بدا جلوي
الحبابي ممتلكاً لأدوات الممثل إلا أنه لم يكن قادراً على إيصال العرض للجمهور
الذي انتهى متململاً، وغير مصدق أن ما شاهده كان أحد عروض المسابقة.
.
.
الثلاثاء, 27 اكتوبر, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








