عباس الحايك
الكاتب المسرحي عباس الحايك
.
.

عرضان شبابيان يقتربان من هموم الشباب

عرضان شبابيان يقتربان من هموم الشباب

 


عرضان مسرحيان أحيا أمسية الأربعاء في مسرح جمعية الثقافة والفنون بالدمام، ضمن فعاليات مسابقة مسرح الدمام للعروض القصيرة، الأول كان لفرقة (كيف) المسرحية وهو عرض (ظلاً) تأليف وإخراج ياسر مدخلي، والعرض الآخر من الأحساء لفرقة الشباب بالتعاون مع جمعية الثقافة والفنون بالدمام وهو عرض (حالة وهم) تأليف عبد الرحمن المزيعل وعبد اللطيف الدحيلان، وإخراج محمد عبد الرحمن الحمد في أول تجاربه المسرحية.

تكمن الفرادة في عرض (ظلاً) في فكرته، إذ تتحدث عن حالة تمرد الظل على صاحبه، وعلى التبعية لرجل يبدو لا يبرح السكون والكسل، ومع هذا يريد ويطلب، الظل يحاول النزوع عن هذا الجسد شبه الميت، وفي لحظة تشبه نزوع الروح يتحرر هذا الظل من صاحبه، ليعلن قدرته على التحول والتحليق دون جسد.

العرض مونودراما، ورغم أن هذا الشكل المسرحي يميل إلى الرتابة، إلا أن المخرج حاول تخفيف رتابة عرضه، باستخدام خيال الظل الذي بات هو الممثل، فالظل هنا خيال، يركز فيه المتلقي على الشكل العام، فالتفاصيل تغيب، ظل أسود يتحرك خلف قماش أبيض يعلن رغبته في التحرر، ويقرر. المونودراما نص فيه صعوبة لأنه يعتمد على التداعي، لذا لا يحبذها كثير من كتاب المسرح، لأن الصراع قد يغيب عن هذه النصوص والذي بدوره يعطي التشويق للعرض، وفي نص (ظلاً) يبدو مدخلي يتعامل مع شخصية الظل دون أن يغوص فيها، دون أن يبرر و يمنطق هذا النزوع، فالكسل قد لا يكون مبرراً منطقياً لتمرد الظل، فالمتفرج يريد أن يقنع بسلوك هذا الظل و يتعاطف معه.

المونودراما أدى دورها الوحيد محمود الشرقاوي، وكان تميز في دور الظل خلف القماش لأن غياب التفاصيل أسهم في غياب ضعف الأداء الذي تجلى في خروجه الأخير كجسد بشري، بدت حركته على المسرح وأدائه ثقيلاً، و هبطت جمالية العرض الذي كان خيال الظل قد أضفاها. كان مدخلي يحتاج إلى الإشتغال أكثر على ممثله، فالمونودراما تقوم بالأساس على الممثل، وعلى قدراته الأدائية وأي إخفاق في الأداء سيخفق العرض بالتالي.

الرؤية الإخراجية للعرض لم تكن متميزة بقدر تميز الفكرة الفريدة، وربما يكون إخراج المؤلف لنصه يحد من الرؤية، فلم يقدم المخرج رؤية جديدة تتجاوز رؤية النص، فلو أخرج النص مخرج آخر كان من الممكن تقديم رؤية مغايرة، تكتشف كوامن النص، وما وراء سطوره.

ناقش المسرحيون في الندوة التطبيقية التي أدارها المسرحي جلواح الجلواح العرض، فقد قرأ المسرحي علي الغوينم ورقة نقدية، تناول النص والإخراج والأداء المسرحي، وبدا ياسر مخلي هادئاً وهو يستمع لملاحظات الجمهور، و يعدهم بأنه سيضع الملاحظات في الحسبان.

حالة وهم

أعلن محمد عبد الرحمن الحمد مخرج (حالة وهم) أن النص بدأ بمزحة بين المؤلفين، تحولت في ما بعد إلى عرض مسرحي شارك به سابقاً في مسابقة المسرح بالأحساء، عرض شبابي اقترب من هموم الشباب و تشابه معهم، فكل شاب يعاني من الحصول على وظيفة، و يملك أحلاماً كبيرة ولكنها تتهاوى على صخرة الواقع، خاصة وأن العرض قدم باللهجة الدارجة، التي تبدو أكثر سهولة في أداء الممثلين، فالعربية الفصحى دائماً ما تكون ثقيلة وتثقل على الممثل غير القادر أداءه. النص كان مميزاً ولم يعمد إلى الغموض.

ثلاثة ممثلين في العرض، اثنان رئيسان، وثالث أدى دور القدر، وشاب مر بهما، الممثلان أديا دورهما فامتعا الجمهور، بتقمص أكثر من دور، وبالانتقال من شخصية إلى أخرى، ومن حالة الحزن إلى الفرح بسرعة وسلاسة، فكان الأداء المسرحي، رافعاً لهذا العرض ووصوله إلى الإبداع. فالممثلان رغم حداثة عهدهما بالمسرح، إلا أنهما قدما أداءً يستحق الإشادة.

المخرج الذي يخرج لأول مرة، فهو موسيقي، أثبت أنه يملك وعياً بمفهوم الإخراج، ويملك أدوات إخراجية واضحة، تبشر بمخرج واعد، فهو ورغم مشكلات الإضاءة في الصالة إلى أنه استطاع أن يقدم رؤية إخراجية اعتمدت إضافة للأداء المسرحي على الإضاءة، فهي عنصر جمالي ودرامي، ساهمت في خلق الجو الذي يوصل العرض إلى المتلقي، لكن المخرج لم يعي لأماكن الإظلام في المسرح، فالممثل في العمق يختفي في الظلام، ولا تتضح ملامحه فيسقط أداؤه، وربما يكون هذا لعدم معرفته الوثيقة بخشبة مسرح جمعية الدمام ومناطق ضعف الإضاءة فيها.

العرضان شبابيان قدما تجربة، تنم عن وعي، يبشر بجيل مسرحي مختلف، يبحث ويجرب، يغامر في صيغ مسرحية، فالمسرح السعودي بحاجة لهذا الجيل الذي يفهم المسرح ويتجاوز تقليديته.

  

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.