عباس الحايك
الكاتب المسرحي عباس الحايك
.
.

(المعطف) مونودراما يتسيدها الممثل

(المعطف) مونودراما يتسيدها الممثل

 

يذهب المخرج البريطاني بيتر بروك في وصفه للمونودراما إلى أنها "تفقد المسرح الكثير من ألقه ووهجه الخاص, لأنها تعتمد الممثل الواحد الذي ينبني عليه العرض بأكمله, فلا تفاعل بين ممثل أول وممثل ثان ضمن ثنائية الأخذ والرد, التي تؤسس لفعل درامي حقيقي على الخشبة"، وهذا مأزق أكثر عروض المونودراما، خاصة تلك التي لا تعتمد على نص يملك مواصفات الدراما، ولا ممثل يملك الفرادة والتمكن من أداء هذا النوع.

مونودراما (المعطف) لجامعة الملك عبد العزيز بجدة، كانت آخر عروض مسابقة الدمام للعروض القصيرة، والتي كتب نصها أمير الحسناوي و أخرجها محمد الجفري، وتتناول حكاية معطف، من بداية وجوده على جسد مالكه حتى نهايته في مصنع التدوير، وهذه الحكاية التي سردها بندر عبد الفتاح في دور المعطف، لا تبدو تعنى بهذا المعطف، بقدر ما تعنى بحكاية إنسان بين الضياع والتشرد، وهو يعيش التحولات والتغيرات، التي تنتهي به إلى فناء، كما حدث للمعطف التي تنقل من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان، شهد الحرب، والحب والموت.النص يبدو مبدعاً في ولوجه لشخصية هذا المعطف الذي أنسنه ووهبه جسداً وشعوراً وعواطف، ووهبه هموماً وهواجس، وهذه طبيعة نصوص الحسناوي.

حاول المخرج أن يتخطى العلبة الإيطالية، ويقدم عرضه في صالة الجمهور، فكان الفضاء المسرحي كل المكان، حتى بين كراسي المتفرجين، في محاولة لكسر حالة الإيهام و الجدار الرابع، حيث يحيل الممثل متفرجيه إلى مشاركين في عرضه، يحدثهم، ويحكي لهم حكايته، يقترب منهم أكثر ليسمعهم همومه، هذا الامتداد للفضاء المسرحي أبعد المخرج عن الاعتماد على الإضاءة الساكنة، وجعله يعتمد على الإضاءة المتحركة التي تتابع حركات الممثل، وتضيء له المكان ليس إلا، ولم تعط للعرض بعداً دراميا ولا جمالياً. كما أن تأثيث المكان كان أقرب إلى الفوضى المقصودة، كان كل الأشياء المنتثرة على الأرض، وعلى الحوامل الموزعة، وظيفة، كانت لغرض التقمص، تقمص الشخصيات التي مر بها المعطف.

المونودراما تقوم بالأساس على أداء الممثل، وكان لهذه المونودراما أن تتميز وأن تصل بكل تفاصيلها، وبكل حكايتها إلى الجمهور لأن ثمة ممثل يملك طاقة ويملك قدرة على استيعاب النص، واستيعاب أجواء المكان وقادر على التعامل مع اختلاف الجمهور، فبندر عبد الفتاح كان سيد العرض، بأداء مميز، رغم أنه لم يعط للصمت فرصته ليحكي، كان كمن يريد أن يسرد حكايته وينتهي، ولكنه مع هذا أوصل العرض إلى نهايته دون رتابة عادة ما تشوب عروض المونودراما، كان يملك قدرة سرد ماتعة.

يذكر أن العرض شارك في مهرجان الرياض لعروض المونودراما الأول وحاز على جائزة أفضل عرض متكامل وأفضل ممثل، كما شارك قبل اشهر في الدورة الـ 14 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي في المنستير التونسية، وحاز على الجائزة التقديرية.  

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.